السيد محمد تقي المدرسي

26

الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة

قائد شرطته هو الذي بادر بقتل الإمام دون أمره « 1 » . ومن هنا نعلم أن السلطة لم تخاطر بقتل سيد أهل البيت ، لو لم تشعر بالخوف على مركزها . على أن السلطة قد قتلت - صبراً - الكثير من قيادات البيت العلوي . محنة البيت العلوي : وهكذا كانت محنة البيت العلوي عظيمة في تلك الحقبة ، حيث إنهم رفضوا التسليم لإرهاب النظام ، فَزُجّ بهم في السجون الرهيبة ، ومُورس في حقهم كل ألوان التعذيب ، كما قتل النظام الكثير منهم صبراً . وإن ذلك لدليل على قوة شوكة المعارضة الرسالية وتهديدها للنظام ، كما هو دليل على مدى احتمال هذا البيت الطاهر للمآسي والمصائب من أجل رسالات الله ، ولم يكن عبثاً تأكيد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على الاهتمام بأهل بيته واعتبارهم ورثته ، وجعلهم محور أهل الحق ، وإن مثلهم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلَّف عنها غرق وهلك . وفي القصة التالية بعض تلك المحن العظيمة التي توالت على أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من أبناء فاطمة وعلي عليهما السلام . عَنْ عُبَيْدِ اللهِ الْبَزَّازِ النَّيْسَابُورِيِّ - وَكَانَ مُسِنًّا - قَالَ : كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ حُمَيْدِ بْنِ قَحْطَبَةَ الطَّائِيِّ الطُّوسِيِّ مُعَامَلَةٌ ، فَرَحَلْتُ إِلَيْهِ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ فَبَلَغَهُ خَبَرُ قُدُومِي ، فَاسْتَحْضَرَنِي لِلْوَقْتِ وَعَلَيَّ ثِيَابُ السَّفَرِ لَمْ أُغَيِّرْهَا وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ . فَلَمَّا دَخَلْتُ إِلَيْهِ رَأَيْتُهُ فِي بَيْتٍ يَجْرِي فِيهِ المَاءُ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 226 - 227 .